ابن الجوزي
221
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بها ، وجمع قبائل قريش فأنزلهم أبطح مكة ، وكان بعضهم في الشعاب ورؤس جبال مكة فقسم منازلهم بينهم [ 1 ] ، فسمّي مجمعا وملَّكه قومه عليهم ، وفيه قيل : وزيد أبوكم كان يدعى مجمّعا به جمع الله القبائل من فهر وبعضهم يقول : إن حليل بن حبشيّة أوصى قصيا حين انتشر له من ابنته الأولاد وقال : أنت أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة . فلذلك كان طلب قصي ما طلب [ 2 ] . وكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة ، وإذا أرادوا النّفر من منى أخذت صوفة بناحيتي العقبة [ 3 ] ، فحبسوا الناس ، / وقالوا : أجيزي صوفة . فلم يجز أحد من الناس حتى ينفذوا ، فإذا مضت صوفة خلى سبيل الناس بعدهم ، والعرب قد عرفت هذا لصوفة من عهد جرهم وخزاعة . فلما كان العام أتى قصي بمن معه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة وقالوا : نحن أولى بهذا منكم . فباكرهم فقاتلوه واقتتل الناس ، وانهزمت صوفة ، وغلبهم قصيّ على ذلك . وانحازت خزاعة وبنو بكر عن قصيّ ، وعرفوا أنه سيمنعهم مثل ما [ 4 ] منع صوفة ، وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة ، وأمر مكة ، فلما انحازوا عنه باداهم وأجمع لحربهم ( فالتقوا ] [ 5 ] فاقتتلوا حتى كثرت القتلى في الفريقين ، ثم إنهم تداعوا للصلح ، فحكّموا عمرو بن عوف الكناني ، فقضى بأن قصيّا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة ، وأن كلّ دم أصابه قصيّ من خزاعة [ 6 ] وبني بكر موضوع ، وما أصابته خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة وقضاعة ففيه الدّية [ فولي قصيّ البيت وأمر مكة ، وجمع قومه من منازلهم إلى
--> [ 1 ] في ت : « بينهم منازلهم » . [ 2 ] في الأصل : « فلذلك كان طلب قصي ما طلب » . وإلى هنا الخبر في السيرة النبويّة لابن هشام 1 / 117 - 118 . [ 3 ] في الأصل : « بناحيتي الكعبة » . [ 4 ] في ت والطبري 1 / 258 : « كما منع » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 6 ] في ت : « قضاعة » .